السيد كمال الحيدري
146
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
أشرف وجوداً وأعظم كمالًا منه ، وهذا ممنوع بقرينة سجودها له ، فالأشرف لا يسجد ولا يخضع للشريف ، كما أن الفاضل لا يُحكم من قبل المفضول . كما أن الآية التالية شاهدة على أن الملائكة كانت فاقدة للعلم بتلك الأسماء ، وقد جاء الإقرار منها بذلك : قَالُواْ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الحَكِيمُ ( البقرة : 32 ) ، ولذلك كان المُتعلّم مُستحقّاً لمقام الخلافة بتوفّره على كمال المشهود ، في حين إن الملائكة نتيجة فقدهم لذلك الكمال الوجودي لم يستحقّوا هذا المقام ؛ أما المفردة الأُخرى التي ينبغي الوقوف عندها فهي مفردة : ( الأسماء ) ، فما هي تلك الأسماء ؟ هنا باللحاظ العرفي الأوّلي يُوجد احتمالان ، هما : الأوّل : أن يكون المراد منها هو أسماء الأشياء ، السماء والأرض والماء والهواء والجبال والنبات . . . الخ . الثاني : أن يكون المراد منها خصوص أسماء الله الحسنى . أما الأوّل : فلم يُعهد من القرآن أنه قد جعل للأشياء أسماء ، وما ورد في قوله تعالى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ( النجم : 23 ) دليل على عدم التسمية ، فنسبة التسمية واضحة ، وهكذا في الآيات الأُخرى التي حملت هذا المضمون ، ناهيك عمّا جاء فيها من إنكار صريح ، وهو قوله تعالى : ( مَّا أَنزَلَ اللهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ) . وأما الثاني : فهو الصحيح لما يلي ، وتقدّمت الإشارة لذلك . قال الطباطبائي : ( الخلافة وهي قيام شيء مقام آخر ، لا تتمّ إلا بكون الخليفة حاكياً للمستخلِف في جميع شؤونه الوجودية وآثاره وأحكامه وتدابيره بما هو مستخلَف ) « 1 » . فالمُستخلَف ( الخليفة ) لابدَّ أن يكون عالماً بشؤون المُستخلِف ، ومن شؤون المُستخلِف : أنه له الأسماء الحسنى ؛ لقوله تعالى : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 115 . .